حسن حنفي

114

من العقيدة إلى الثورة

الشامل للانسانية جمعاء . وان إبراهيم بمفرده كان أمة ، ومن يرغب عن دينه فإنه لا يكون موحدا « 169 » . وهي نظرة طوباوية توحد بين الخاصة والعامة بين الحكيم والناس . وكم في البشر من إبراهيم ؟ وكم من الناس يوحدون على الطبيعة اعتمادا على العقل واستئناسا بالفطرة ؟ وإذا كان البراهمة يرفضون نبوة موسى وعيسى فالتوحيد الطبيعي ليس في حاجة إلى خلاص ولا إلى تشريع فان المانوية تثبت نبوة عيسى لاشراقه في النفس ، كمعلم داخلي ، والّذي لا يحتاج الانسان معه إلى تشريع . والحقيقة أن كل محاولة لاثبات النبوات اللاحقة بعد النبوة السابقة هي في نفس الوقت دليل لاثبات تطور النبوة في آخر مراحلها حتى خاتم النبوة « 170 » . وقد تتوقف النبوة على شيث وإدريس وعلى كتابيهما بالرغم من التظاهر بالاعتراف بنبوة عيسى حتى يعتبروا كالنصارى في الحقوق الاجتماعية « 171 » . وقد تقتصر النبوة على زرادشت . ولما ضاع معظم أجزاء كتابه التي بها الشرائع ، تحول الدين المجوسي إلى دين سرى لا يباح منه بشيء ، ودخلت فيه الأساطير التي تتحدث عن وحدة أول البشر وأول الرسل مثل آدم . فلما قتله الشيطان خرج من صلبه نطفة غاصت في الأرض ونبتت منها ذكرا وأنثى أصل البشر جميعا . فإذا سهل فهم

--> ( 169 ) هذا هو موقف فريق آخر من البراهمة ، الغاية ص 318 ، المواقف ص 344 ، الأصول ص 157 - 159 ، فلم يثبتوا بعد إبراهيم نبيا وأنكروا نبوة موسى وعيسى ، الأصول ص 160 - 161 . ( 170 ) هذا هو موقف المانوية الذين أقروا بنبوة عيسى وأنكروا نبوة موسى . وزعموا أن الشياطين أرسلوا موسى إلى الناس ، والخلاف مع المانوية في التوحيد وحدوث الأجسام قبل أن يكون خلافا على النبوة . وكل دليل يثبت به نبوة موسى يثبت به نبوة محمد ، الأصول ص 160 ، ص 181 . ( 171 ) هؤلاء هم الصابئة . فقد اعترفوا برسالة شيث وإدريس ، الغاية ص 318 ، المواقف ص 344 ، الفصل ج 1 ص 78 ، ص 91 ، أقرت صابئة واسط بنبوة إدريس وشيث وزعموا أن معهم كتاب شيث وأنكروا ما بعدهما ، الأصول ص 157 - 159 ، الغاية ص 339 ، زعمت صابئة واسط أن آخرهم شيث ولكنهم يظهرون للمسلمين الايمان بعيسى ليعدوهم في عدد النصارى ، الأصول ص 159 - 160 .